الشيخ الجواهري

42

جواهر الكلام

ولو تعدد القابلون له ولم يعلم بهم الإمام فأعلمه أحدهم على وجه قام به سقط عن الباقين ، بل في استحبابه لهم إشكال . بل في استحباب الابتداء بذلك تعرضا للولاية عند الحاجة ذلك أيضا ، بل عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال لعبد الرحمان بن بكرة ( 1 ) : ( لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ) . نعم لا يبعد رجحان طلب ذلك إذا وثق من نفسه وكان قصد إقامة كلمة الحق ، كما عرفته سابقا ولو ببذل مال لجائر أو عادل لبيت المال إن قلنا بجوازه على ابتداء التولية أو استدامتها ، بل ربما وجب ، إذ احتمال أنه رشوة أو كالرشوة لا وجه له ، وإن حكى عن بعض ذلك . لكن لا يخفى عليك ما فيه ، خصوصا بعد الإحاطة بما تقدم في مكاسب الكتاب ( 2 ) بل لا بأس ببذل المال على عزل من هو ليس أهلا للقضاء . ومما ذكرنا ظهر لك الحال في جميع صور المقام وإن أطنب بها في المسالك حتى قول المصنف : ( وهل يجوز أن يبذل مالا ليلي القضاء ؟ قيل : لا لأنه كالرشوة ) والله العالم . المسألة ( الثالثة : ) ( إذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة مع استكمال الشرائط المعتبرة ) في القاضي ( فيهما فإن قلد ) الإمام ( الأفضل ) منصب القضاء ( جاز ) قطعا وإن كان المفضول أورع ، لأن ما عند الأفضل من العدالة يكفي في منعه من التهجم على المحارم ويبقى فضله خاليا عن المعارض ،

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 10 ص 100 عن عبد الرحمان بن سمرة . ( 2 ) راجع ج 22 ص 145 - 149 .